الجمعة، 22 يناير، 2016

الذبيحة- قصة قصيرة




الذبيحة

صحوت من النوم اليوم حزينا جدا؛ فقد حلمت أن أحدهم قد أكل حمامتي البيضاء.. هذه ليست نكتة.. فأنا أقتني بالفعل حمامة بيضاء، أترك لها عادة "الحبل على الغارب" كما يقال لكي تذهب أينما تشاء وقتما تشاء فى فضاء الله الواسع، تطير كثيرا، وتبتعد كثيرا لكنها دائما ما تعود لعشها من جديد تهدل في بلكونتي أناشيد الهوى للذكر الذى تهوى، وترقد في سلام تحت ظل حمايتي..
في حلمي، قص أحدهم عليّ ما حدث.. كيف استغل الذابح براءتها.. اقترب دون أن يثير في قلبها القلق، داعبها في حنو أبوي.. حتى اعتقدت أنه مثلنا، فقط يهوى البراءة المرسومة على ريشها...  ثم تمكن من رقبتها.. جرها من ريش رأسها على الأرض وذهب بها.. الباقي وصل اليّ صورا متفرقة، ومشاهد قصيرة لفيديوهات عن عملية الذبح.. تساقطت بين يدي واحدة بعد الأخرى أثر مقابلات مع أفراد أعرف بعضهم.. جيران وأصدقاء، وآخرون محض خيالات ظل لم أتحقق من أشخاصهم أبدا في حلمي،  وأخيرا بعض الدماء التى اضطرَّ لمسحها بعد أن أتم الذبح.. قال أحدهم إنه نبهه أن هذه حمامتي، لكنه لم يلتفت له، ولم يعرني أنا اهتماما... يبدو أن جوعه كان شديدا، ويبدو أيضا أنه كان يفتقد لحم الحمام الذى يحب طعمه في فمه.. أحاول أن أتناسى الصور الكثيرة التى وصلت إليّ منذ رفعت رأسي عن مخدتي وخرجت إلى كابوسي.
الآن.. أستعيد صور الذبح – التي تتكرر في أحلامي-  كلما نظرت إلى عشها الفارغ من هديلها بعد أن اختفت منذ زمن بعيد.

الاثنين، 11 يناير، 2016

.... وبعد - قصة قصيرة


... وبعد

وكان.. أن الرجل الطيب دخل بيته ليلا، نظر إلى الوحدة الملقاة أمامه على الأرض نائمة، نظف حولها ثم أتى من داخل حجرة نومه الباردة بغطائه الأثير، وألقى به عليها.. فتح التلفاز المغلق بالتراب، وسجل اسمه بين ذرات الغبار وهو يحاول مسحه بيده، ثم جلس على كنبته الوحيدة وحاول أن يلثم الكون، لكن إضاءة الشاشة على حادث تفجير انتحارى لنفسه وسط الحشود المسالمة، أخاف الكون فأسرع هاربا..  ترك الرموت فوق الطاولة الوحيدة فى الغرفة وأسرع إلى مطبخه، فرحت الثلاجة حين لمحته داخلا ، مد يده وسلم ففتحت له طريقا ليدخلها، ضربته برودتها فى وجه، لكنها أنارت وجهها له.. مد يده وأخرج من داخلها طعاما يصلح ليكون زادا لبقائه يوما آخر، ثم أغلقها - فأنطفأ نورها حزنا-  وانصرف إلى الكنبة.. كانت الجثث التى تركها داخل شاشته تفر من هول الانفجار إلى داخل صالته، ناشرة حالة من الفوضى تشبه حالتها داخل الشاشة، هاله كمية اللحم الممزق الذى عبر من الشاشة فملأ صالته،  أسرع بوضع الطعام فوق الطاولة، ومد يده لينظف كل هذه الفوضى بأن نقل نفسه إلى قناة أخرى، كان الحزن بداخلها أقل برودة فجلس على كنبته يشاهد صامتا.