الخميس، 30 نوفمبر 2017

رقم قياسى


رقم قياسى 
قصة قصيرة جدا

لضيق المساحة التى تحيا فيها كانت تمارس رياضة الجرى فى داخلها، حتى أنها كانت تسجل أرقاما قياسية تجعلها صالحة للدخول إلى موسوعة جنيس.. مرة قطعت المسافة ما بين عقلها وقلبها فى ثوانى ورغم أنها وقعت فى حب من خانها بعد ذلك، إلا أن كل من رأى المشهد اعترف أنها الأسرع فى هذا الجانب حتى أن الرجال الآخرين خَشَوْها وابتعدوا عنها فلم يدخل مضمارها بعد ذلك أحد وسجلت فى كتاب العشاق "الفاشلة سريعة العدو".

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017

هواية



هواية 
قصة قصيرة جدا

كانت تشتهى التدخين جدًا، حتى أنها حين كان يضع سيجاره فى المنفضة لم تكن تتركه أبدا حتى ينزف ماءً.

الأحد، 24 سبتمبر 2017

صباح يوم عيد



صباح يوم عيد
قصة قصيرة

البهجة تغسل الشوارع، الأطفال في كل مكان يرتدون الجديد الزاهي ويمرحون، لكنه هو.. أيقظته أمه ودموعها على خدها، قبلته.. نعم.. لكن الحزن الذي كان يغسل قلبها ألقى بمائه على وجهه هو الآخر ربما حزنا عليها.. مسحت عن عيونه الدموع، وطلبت منه أن يستعد للخروج.
 كما الأطفال استيقظ مبكرا، وكما الأطفال كان يحلم بالعيد والشارع والثياب الزاهية الجديدة، لكنها أخرجت له نفس الثياب القديمة، وارتدت نفس الجلباب الأسود القديم، وأمسكته من يده وحملت في اليد الأخرى شنطة كبيرة وصارا في الطريق..
خطف نظره ألعاب الشارع، وملابس الأطفال والبالونات التي تطير بغير صاحب، كان يتمنى أن يسرع خلفها مطاردا، لولا يد أمه التي تشده شدا ليسرع.. لم يمر بهذا الطريق من قبل، لم يقم بهذه الزيارة من قبل، لكنه كان يحفظ التفاصيل من وصف أمه المتكرر والمعتاد لها وحديثها الدائم عن الزيارة الواجبة واللازمة إلى قبر الأب، والطقوس التي تصاحبها.. الرحمة التي توزع على روح الأب لتطهره من سيّء الأعمال، القرآن الذي يردد فوق قبره ليخفف عنه عذاب القبر الذي سيستمر حتى يوم قيامته .. لذلك حين وصل إلى محطتهما الأخيرة / قبر الأب المحاط بالأصفر الذي يشاهده للمرة الأولى لم يشده الأمر كثيرا ، حتى عيون أمه التي تفجرت بالمياه لم يطل النظر إليها، فقط وجه اهتمامه إلى  الأطفال الآخرين الذين كانوا يدورون حولهم، متخذين من شواهد القبور سواتر يستترون خلفها في لعبة "الاستغماية" التي يعرفها جيدا.. نظر قليلا، ثم تحرك للمشاركة.. كانت أمه قد غابت  في عالمها الخاص – حيث لقاؤها الأول بزوجها وحبيبها منذ انفصلا عن بعضهما بموته- منفصلة عنه تماما، لذلك لم تلتفت إليه أو تعره انتباهها، بدأ الأمر من جانبه على حذر.. مجرد مُشاهد منتبه، ثم ومع إشارة الآخرين شارك بحماس.. اختفى خلف السواتر.. أَمسك وأُمسك.. تعارفوا وتنادوا بالأسماء وحكى كل منهم للآخر حكايته أو حتى مجرد حكاية.. يوم طويل لكنه في النهاية حين أفرغت أمه شنطتها وعيونها، أمسكته من جديد بيد وبالأخرى حملت شنطتها الفارغة، وسحبته خلفها، سايرها لكنه كان يحلم بالعيد القادم، والزيارة الواجبة واللازمة  القادمة حيث الصحاب على وعد باللقاء.

السبت، 5 أغسطس 2017

نهاية حرب



نهاية حرب
قصة قصيرة جدا

حين بدأت الحرب أراد بيتنا أن ينجو بنفسه من القصف المتواصل، فتحرك مسافة كافية كى يبدو – من وجهة نظره- على الحياد.. وهناك توقف بجوار بيوت كانت تبدو مثله مسالمة وظن أنه نجا، لكن الحرب لم تكن تأمن لمن يهادن أو يسالم أو يلزم الصمت أو يهاجر.. فطاردت بيتنا؛ فمات منه عشرة، غرق بهم قارب كانوا يصيدون به الأمل قرب الشواطئ الأوربية.. ومات ثلاثة تحت جنازير عربات مدرعة كانت تهم بمغادرة حارتنا- التي انسحب إليها بيتنا - منسحبة تاركة لنا دخانها محاصرا معنا، ومات.. ومات..  ومات..  أما أخر من كان لنا فقد وقعت عليه جدران البيت دون أن تطاله قذيفة واحدة.. هكذا فقط سقط.. يأسا، حزنا، ألما.. ربما.. لكن المؤكد أنه حين دخلت دبابات الآخر ومرت من حارتنا- حيث استقر بيتنا - لم يكن هناك جدار يعكس ظلا لمحارب أو يرمي ظلا على وجه محارب يستجير به من نيران القلوب وحقدها.

الجمعة، 30 يونيو 2017

حكاية تراثية


حكاية تراثية 
قصة قصيرة جدا
 
يقال أن رجلا مرّ بالمسجد ليلا، فوجد امرأة تصلى، فسألها: لمن الناقة؟
فقالت: لسعد بن وهدان.
فذهب واشتراها.
الآن معه ثروة "تقدر" بثلاثة ذكور، حزين يبحث عمن يشترى.

الاثنين، 24 أبريل 2017

إنذار حريق



إنذار حريق
قصة قصيرة

رنين الهاتف أيقظَه، حرَّكَ سماعة أذنِه لالتقاط صوتها البعيد، كانت تحدِّثه مِن منطقة بعيدة في قلبِه، أنصَت صامتًا بعد أن تحكّمتْ في لسانه، فلم يعُد يستطيع النطق أمام حبال كلماتها التي كبَّلَته والتي يبدو أنها قد أعدّتها وجهّزتها لِتُتم بها جريمتها التي تَحدث الآن.. هذا لا يمنع مِن أن عقله كان يعمل بمنتهى السرعة لينقِذ نفسه مِن ورطته تلك وحصارِه هذا، لذلك فقدْ أسرع في محاولة  يَائسة لمنع إتمام الجريمة بإغلاق باب قلبه الداخلى – لمنع خروجها-  بمفتاح حبِّه، ثم شَد الباب الحديدي الخارجي – لقلبها-  والذي كان قد اشتراه ودَفع تكاليف تركيبه في مكانه بعد ملاحظته أن بعض العيون تتلصص عليها وتحاول التسلل إليه في الفترات الطويلة التي كان يضطر بسبب كلماتها الحارقة الحادة إلى الابتعاد عنه تارِكَه لها وحدَها..
الآن..  تقول له.. إنها لن تستطيع البقاء.. صَمَتَ..  إنها قد فتحت الأبواب في غيابه.. أطرق برأسه..  إن هناك مَن دخل دون أن.. أدري أو أنتبِه..  وإنه أدار قلبها في اتجاه آخر مما جعل قلبها يفقِد إشارات قلبه، فلم تعُد تتلقى كلماتِه ولمساته على قناة الحُب التي كانا يلتقيان عليها مِن قبل ويشاهدان حياتهما مِن خلالها.. فرّت الدمعة الأولى منه.. ثم تركت سماعة أذنِه مفتوحة في العراء لتصل إلى سمْعه ضوضاءُ عالية مصحوبة بصافرة طويلة حادة كأنها إنذار بأن شيئًا ما يشتعل، لم يكن أمامَه الكثير من الوقت ليفكر في فِعل ما يجب لإنقاذ الموقف ومنْع امتداد الحريق، لكن في محاولة منه لإطفاء النيران المشتعلة داخله وإيقاف هذه الصافرة الممتدة  والتي تمزق طبلة أذنِه الداخلية.. ألقى بنفسه المشتعلة في نهر الدموع الذي كان يتجمّع تحت قدميه واستسلم تمامًا لمياهِه الراكدة وأسماكِه الحية / ذكرياته  التي كانت – مثلَه- تشكو الجوع!

الاثنين، 3 أبريل 2017

سؤال معتاد



سؤال معتاد
                                          قصة قصيرة جدا

منذ هجرها ليلا، اعتادت أن تترك مفتاح بابها فى الخارج لعله... لكن هذا الرجل الغريب -والذى اكتشف بالصدفة لعبة المفتاح والغياب- كثيرا ما فتح الباب عليها ليلا.. يسألها:
- هل سيأتى اليوم؟.
ثم يترك له رسالة على لحمها.